عندما يفكر الناس في الكالسيوم، يتبادر إلى أذهانهم على الأرجح كوب كبير من الحليب. صحيح أن الحليب مصدر ممتاز للكالسيوم، إلا أن الزبادي والتوفو والأسماك المعلبة والحليب النباتي المدعم غنية به أيضاً. والمثير للدهشة أن الخضراوات الورقية الخضراء والبروكلي تحتوي أيضاً على كميات قليلة من الكالسيوم. مع ذلك، إذا لم تحصل على كفايتك من هذه الأطعمة الغنية بالكالسيوم، فقد يوصي طبيبك بتناول مكملات الكالسيوم لتلبية احتياجاتك اليومية والحفاظ على صحة عظامك.
بحسب كريستين هروزاك، أخصائية التغذية المعتمدة ومؤسسة "التغذية لكبار السن"، فإن تناول كمية كافية من الكالسيوم يوميًا لا يُقوّي العظام والأسنان فحسب، بل يلعب أيضًا دورًا حيويًا في تخثر الدم، وانقباض العضلات، وتنظيم معدل ضربات القلب، ووظائف الجهاز العصبي. وتوضح أن معظم الكالسيوم يُخزّن في العظام، وأن الجسم يستخدم مخزونه من الكالسيوم باستمرار ويُجدّده لدعم هذه الوظائف المهمة والحفاظ على التوازن. ولحسن الحظ، يُمكنك المساعدة في تجديد مخزون الكالسيوم لديك من خلال تعديل نظامك الغذائي وتناول مكملات الكالسيوم. مع ذلك، يُعدّ توقيت تناول مكملات الكالسيوم أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق أقصى قدر من الفعالية. تابع القراءة لمعرفة كيفية زيادة امتصاص مكملات الكالسيوم.
مع التقدم في السن، تتراجع قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم تدريجيًا. يوضح غروشاك أن امتصاص الكالسيوم في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود فيتامين د النشط، الكالسيتريول. تلعب الكلى دورًا حاسمًا في تحويل فيتامين د إلى كالسيتريول. مع ذلك، ومع التقدم في السن، قد تنخفض كفاءة التحويل في الكلى، مما يؤدي إلى انخفاض امتصاص الكالسيوم وزيادة خطر فقدان العظام. لذلك، يحتاج كبار السن إلى استهلاك كمية أكبر من الكالسيوم مقارنةً بالفئات العمرية الأخرى للوقاية من نقص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام.
خلال فترة انقطاع الطمث، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين، مما يؤثر سلبًا على صحة العظام. يلعب الإستروجين دورًا حيويًا في الحفاظ على كثافة العظام وقوتها من خلال تعزيز امتصاص الكالسيوم، وتكوين العظام، ومنع ارتشافها. قد يؤدي انخفاض مستويات الإستروجين إلى فقدان العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام. إذا كنتِ في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو في مرحلة انقطاع الطمث، فتأكدي من حصولك على كمية كافية من الكالسيوم من نظامك الغذائي.
تتوفر في المتاجر تشكيلة واسعة من مكملات الكالسيوم بأشكال متنوعة. ومن أكثرها شيوعًا كربونات الكالسيوم، وسترات الكالسيوم، وغلوكونات الكالسيوم، ولاكتات الكالسيوم. ويزعم خروشاك أن سترات الكالسيوم، ولاكتات الكالسيوم، وغلوكونات الكالسيوم من بين هذه الخيارات، تُمتص بسهولة أكبر ويتحملها الجسم بشكل أفضل من كربونات الكالسيوم.
تناول مكملات الكالسيوم مع الطعام قد يؤثر على امتصاصها وفعاليتها. تشير خروشاك إلى أن سترات الكالسيوم، ولاكتات الكالسيوم، وغلوكونات الكالسيوم تُمتص بسهولة في أي وقت من اليوم، ويمكن تناولها على معدة فارغة أو مع الوجبات. أما كربونات الكالسيوم، فيُفضل تناولها مع الوجبات أو بعدها مباشرة لتحسين امتصاصها، مما قد يقلل من احتمالية حدوث آثار جانبية في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ، والغازات، أو الإمساك.
مع ذلك، يؤثر نوع الطعام المُتناول أيضًا على امتصاص الكالسيوم. فعلى سبيل المثال، يمكن للفيتات، وهي مركبات نباتية موجودة في النخالة والمكسرات والحبوب الكاملة والفاصولياء المجففة والبذور، أن ترتبط بالكالسيوم، مما يعيق امتصاصه، كما يوضح هروشاك. وبالمثل، يمكن للأوكسالات، الموجودة في الراوند والسبانخ والمكسرات والشاي، أن يكون لها تأثير مماثل. ويمكن تقليل تأثيرها بنقع الفاصولياء المجففة وطهي هذه الأطعمة، أو بتناول مكملات الكالسيوم بشكل منفصل عن الأطعمة الغنية بهذه المكونات.
قد تتداخل بعض الأدوية مع امتصاص الكالسيوم. على وجه الخصوص، يمكن للجلوكوكورتيكويدات، مثل البريدنيزون، أن تقلل من امتصاص الكالسيوم. ويشير هروشاك إلى أنه لتحقيق الامتصاص الأمثل، يُنصح عمومًا بتناول مكملات الكالسيوم بفارق ساعتين إلى أربع ساعات عن هذه الأدوية. تشمل الأدوية الأخرى التي قد تتفاعل سلبًا مع مكملات الكالسيوم الليثيوم، ومضادات الكينولون الحيوية، ودولوتغرافير، وليفوثيروكسين. إذا كنت تتناول مكملات الكالسيوم مع أي من الأدوية المذكورة أعلاه، فاستشر طبيبك لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لمراقبة مستوى الكالسيوم في دمك.
للحصول على أقصى فائدة، يُنصح بتناول مكملات الكالسيوم مع فيتامين د، والمغنيسيوم، وفيتامين ك. إن التآزر القوي بين فيتامين د والكالسيوم معروف جيدًا، فهما عنصران أساسيان لصحة العظام. يلعب المغنيسيوم دورًا داعمًا، إذ يساعد على تنشيط فيتامين د. ولا ينبغي إغفال دور فيتامين ك المهم أيضًا، فهو (وخاصةً فيتامين ك2) يُنشط البروتينات الضرورية لتمعدن العظام. كما تُساعد هذه العملية على منع تكلس الأوعية الدموية، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمراض القلب والأوعية الدموية. إن تناول كميات كافية من فيتامين د، والمغنيسيوم، وفيتامين ك، والكالسيوم في النظام الغذائي يُحسّن بشكل ملحوظ صحة العظام والصحة العامة.
لتحقيق أقصى استفادة من مكملات الكالسيوم، يوصي غروشاك بما يلي:
لا تتناول أكثر من 500-600 ملغ من مكملات الكالسيوم في المرة الواحدة. الجرعات الصغيرة تُمتص بسهولة أكبر. اترك فاصلاً زمنياً لا يقل عن أربع ساعات بين الجرعات.
على الرغم من أن سترات الكالسيوم، ولاكتات الكالسيوم، وغلوكونات الكالسيوم تُمتص بشكل جيد عمومًا سواءً تم تناولها مع الطعام أو بدونه، إلا أن تناولها مع فيتامين د يُوفر فوائد إضافية. ويعود ذلك إلى أن الدهون الغذائية الموجودة في الطعام تُعزز امتصاص فيتامين د. والنتيجة؟ تحسين امتصاص الكالسيوم.
عند تناول مكملات الكالسيوم، يجب تجنب الأطعمة الغنية بحمض الأكساليك وحمض الفيتيك، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الكافيين.
لتحقيق أقصى استفادة من مكملات الكالسيوم، ضع في اعتبارك الجرعة، والأطعمة التي تتناولها أثناء تناولها، وأي أدوية أخرى تتناولها. بينما يمكن تناول سترات الكالسيوم، ولاكتات الكالسيوم، وغلوكونات الكالسيوم على معدة فارغة أو مع الوجبات، وفي أوقات مختلفة من اليوم، فإن تناولها مع الطعام، وخاصة الأطعمة الغنية بفيتامين د، يضمن أقصى فعالية. كذلك، تأكد من حصولك على كمية كافية من المغنيسيوم وفيتامين ك من نظامك الغذائي. إذا كنت تتناول مكملات الكالسيوم، استشر طبيبك للحصول على توصيات تناسب احتياجاتك الصحية الفردية.
تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2025




