أعادت شركة Tofoo Co، التي أسسها الزوجان البريطانيان ديفيد نيبس وليديا سميث، تعريف التوفو في المملكة المتحدة، وحولت هذا المكون الآسيوي التقليدي إلى منتج عصري وشائع بحصة سوقية بلغت 62٪ في عام 2024. والأكثر إثارة للدهشة هو ابتكارهم الجريء - إطلاق توفو بحجم XXL (750 جرام) مثل مقاسات الملابس، وهي خطوة جذبت انتباه المستهلكين.
في عام 2016، استحوذ الشريكان على ورشة صغيرة لإنتاج التوفو الحرفي، بإيرادات سنوية لا تتجاوز 600 ألف جنيه إسترليني. وبحلول عام 2025، نجحا في تطويرها لتصبح شركة بقيمة 32 مليون جنيه إسترليني، متجاوزين بذلك انخفاض مبيعات المنتجات النباتية في المملكة المتحدة بنسبة 7%، مع تحقيق قفزة في الإيرادات بلغت 19%. ويعود نجاحهما إلى حل المشكلات الأساسية التي يعاني منها المستهلكون البريطانيون: "رهاب التوفو" - الناتج عن التوفو شديد السيولة الذي يتطلب 30 دقيقة من الضغط قبل الطهي، بالإضافة إلى الصورة النمطية الباهتة وغير الجذابة للعلامة التجارية. في عام 2023، لم تتجاوز نسبة الأسر البريطانية التي تناولت التوفو 8%، ومع ذلك، فقد رصد ديفيد إمكانات هائلة من خلال مقارنته بسوق التوفو الأمريكي الذي بلغت قيمته 175 مليون جنيه إسترليني، مقدراً القيمة غير المستغلة في المملكة المتحدة بـ 40 مليون جنيه إسترليني (مقارنةً بـ 7 ملايين جنيه إسترليني آنذاك).
بالاستفادة من خبرتهما الممتدة لعقود في مجال السلع الاستهلاكية سريعة التداول - ديفيد في المبيعات لدى شركة مارس وليديا في تجارة التجزئة لدى شركة آرلا - قاما بتطوير المنتج أولاً. باستخدام مادة نيجاري اليابانية التقليدية لتخثير التوفو بدلاً من كبريتات الكالسيوم، ابتكرا توفو متماسكًا للغاية مع رطوبة مضغوطة مسبقًا، مما يجعله جاهزًا للاستخدام الفوري. توفر العبوة والموقع الإلكتروني الرسمي إرشادات بسيطة خطوة بخطوة: تصفية، تقطيع، طهي، ثم الاستمتاع، مع ست طرق تحضير (تقطيع إلى مكعبات، تفتيت، تمزيق، إلخ) ووصفات على الطريقة الغربية مثل بيتزا التوفو والكاري، مما يدمج التوفو في عادات الأكل البريطانية.
كانت استراتيجيتهم التسويقية فعّالة بنفس القدر. فقد مكّنتهم علاقات ليديا في قطاع التجزئة من الوصول إلى 2000 متجر من متاجر تيسكو في عام 2016. وقد أقنعوا المشترين ببيانات كانتار ورؤية لتنمية هذه الفئة، لا مجرد المنافسة. وبسعر 2.30 جنيه إسترليني للعبوة 280 غرامًا - وهو سعر متوسط في فئة المنتجات النباتية - أصبح منتجهم "نيكد توفو" المنتج الأكثر مبيعًا في سوق التوفو بحلول عام 2023، وتوسع ليشمل جميع متاجر السوبر ماركت الكبرى في المملكة المتحدة، وشهد نموًا بنسبة 100% في قطاع خدمات الطعام بحلول عام 2025.
ركز التسويق على تجارب التذوق داخل المتاجر، مع زيادة في الإنفاق بنسبة 89% في عام 2024، إذ آمنوا بأن "لقمة واحدة خير من ألف إعلان". وعلى عكس العلامات التجارية الأخرى للمنتجات النباتية التي تُحاكي اللحوم، قدّمت شركة توفو التوفو كمكون مستقل بأسلوب مرح وبسيط: لا رسائل بيئية وعظية، بل عبارات فكاهية قريبة من الواقع مثل: "هذه الكتابة خطأ. وكذلك هذه الجملة. لكن توفو ليس كذلك".
يُعدّ ابتكار المنتجات سمةً مميزةً لهم. فهم يُقدّمون التوفو بأحجامٍ تُشبه أحجام الملابس (280 غ، 450 غ، 750 غ XXL)، وأطلقوا أول توفو مُجمّد في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى أنواعٍ مُتبّلةٍ ومُقطّعةٍ مُسبقًا تُعرف باسم "التوفو الكسول" - مُدخّن، ومُتبّل بصلصة سريراتشا، وحتى توفو مخفوق بنكهة البيض. تتميّز عبواتهم الجريئة ذات التصميم المُلفت بألوانها الزاهية وشعارهم الكبير، ما يجعلها بارزةً على أرفف المتاجر، مع تعليمات استخدام واضحة مطبوعة عليها مباشرةً.
بفضل استثمار من صندوق كوميتيس كابيتال الألماني عام 2024، توسعت شركة توفو لتشمل أكبر متاجر السوبر ماركت في فرنسا عام 2025، واستحوذت على شركة توباس الألمانية المتخصصة في إنتاج المنتجات النباتية عام 2026، ما أتاح لها الوصول إلى شبكة توزيعها الأوروبية لإطلاق منتجاتها في ألمانيا. هذا يمهد الطريق لمنافسة شرسة في سوق التوفو الأوروبي، حيث تتطلع العلامة التجارية الكورية بولمون أيضاً إلى دخول السوق، بينما لا تزال الصين، مهد التوفو، غائبة عنه.
تقدم رحلة شركة توفو دروسًا قيّمة لعلامات الأطعمة الصينية التقليدية: يكمن سرّ العولمة في تبسيط الاستخدام، وتكييف الوصفات مع الأسواق المحلية، وبناء علامة تجارية عصرية وجذابة. وكما أعادت ليبتون تعريف الشاي الصيني، أعادت توفو ابتكار التوفو، مُثبتةً أن المكونات العريقة قادرة على كسب قلوب العالم من خلال الابتكار الذكي. إن براعة الصين في ابتكار النكهات، إلى جانب علامتها التجارية العصرية، كفيلة بجعلها رائدة عالميًا في صناعة التوفو. وقد يكون دخول توفو إلى السوق الصينية بمثابة الشرارة التي تُشعل موجة جديدة من الابتكار في صناعة التوفو الصينية.
تاريخ النشر: 20 مارس 2026




